عبد الجبار الرفاعي
156
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
لمعاني متعددة ، فيلزمه إذا أراد ان يستعمل هذا اللفظ ان يأتي بقرينة تعين المعنى المراد ، وهي القرينة المعينة التي تستعمل في المورد المشترك . ومن المعلوم انه يوجد نوعان من القرينة ، فتارة تكون القرينة صارفة ، وهي التي تستعمل في مورد المجاز ، عندما تقول : رأيت أسدا يكتب ، فيكتب قرينة صارفة ، أي انها تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، وأخرى تكون القرينة معينة ، فعند ما تقول : رأيت عينا تدمع ، فهنا كلمة تدمع تعين لنا المعنى المراد من المعاني المتعددة للعين ، وهي العين الباصرة . قد يقال : أليس الواضع حكيما ؟ الجواب : مما لا إشكال فيه ان الانسان الواضع حكيم ، إذا ألا يلزم من وضعه للمشترك نقض الغرض ؟ لأنّه عندما يضع اللفظ لمعنى فإنه يريد ان يسهّل عملية تعاطي اللغة وتداولها ، وتعاطي اللغة عبر القرائن عملية غير سهلة ، أما استعمال الألفاظ وتعاطيها من دون قرائن فهي عملية سهلة ، فلما ذا يضع الواضع لفظا واحدا لعدة معاني ؟ ولما ذا لا يضع عدة ألفاظ لهذه المعاني ؟ ولما ذا يضع عدة ألفاظ لمعنى واحد ؟ وعلى هذا الأساس قيل إن الاشتراك والترادف قد يؤدي إلى نقض غرض الواضع . فالواضع انسان حكيم ، ولا بد من أن يكون وضع الالفاظ لمعانيها متناسبا ومنسجما مع الحكمة والذوق العقلائي ، بينما نجد ان الاشتراك يؤدي إلى الاجمال في الكلام ، والترادف يؤدي إلى اللغوية ، وهما خلاف الحكمة من الوضع . منشأ الاشتراك والترادف : ان مسألة الاشتراك والترادف في كلّ اللغات كاللغة العربية ، نشأت من أن هذه اللغة قد ساهمت في وضعها مجاميع بشرية مختلفة .